محمد متولي الشعراوي

4416

تفسير الشعراوى

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) ( سورة الأعراف ) وتأذّن أي أعلم اللّه إعلاما مؤكدا بأنّكم يا بني إسرائيل ستظلون على انحراف دائم ، ولذلك سيسلط اللّه عليكم من يسومكم سوء العذاب ، إما من جهة إيمانية ، مثلما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بنى النضير وبني قريظة وبنى قينقاع وخيبر ، وإما أن يسلط عليهم حاكما ظالما غير متدين ، مصداقا لقوله الحق : وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً ( من الآية 129 سورة الأنعام ) وكذلك مثلما حدث من بختنصر ، وهتلر . إذن « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ » أي أعلم ربك إعلاما مؤكدا ؛ لأن البشر قد يعلمون بشئ ، ولكن قدرتهم ليست مضمونة لكي يعملوا ما أعلموا به ، فإذا أعلمت أنت بشئ فأنت قد لا تملك أدوات التنفيذ ، أمّا اللّه - سبحانه - فهو المالك لأدوات التنفيذ ، والإعلام منه مؤكد ، ولذلك يعلم بالشئ ، أما غيره فالظروف المحيطة به قد لا تساعده على أن ينفذ . مثال ذلك : صحابة رسول اللّه الأول وهم مستضعفون ولم يستطيعوا أن يحموا أنفسهم من اضطهاد المشركين والكافرين ، وصار كل واحد يبحث لنفسه عن مكان يأمن فيه ؛ منهم من يذهب إلى الحبشة أو يذهب إلى قوى يحتمى به ، فينزل اللّه في هذه الظروف العصيبة آية قرآنية لرسول اللّه يقول فيها : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ( 45 ) ( سورة القمر ) وتساءل البعض كيف يهزمون ونحن غير قادرين على حماية أنفسنا . فعند ما نزلت هذه الآية قال سيدنا عمر : أي جمع يهزم ، قال عمر : فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يثبت في الدروع وهو يقول : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ، فعرفت تأويلها يومئذ . إن اللّه سبحانه وتعالى أعلم بالنصر ، وهو قادر على إنفاذ ما أعلم به على وفق ما أعلم ؛ لأنه لا يوجد إله آخر